الأربعاء، 11 فبراير، 2015

.ܨܓܨ๘彡 كادا ان يموتا قتلاً 彡๘ܓܨ.ܨ

  

.ܨܓܨ๘彡      كادا ان يموتا قتلاً        彡๘ܓܨ.ܨ


         في يوم كغيره من الأيام كان الشيخ سلمان في الحقل يصنع من العرق خبزا يصدّ به  عنه لسعة الجوع أيام الشتاء المقفرة...
هو وبنيه يبكرون الى الحقل ولايعودون قبل الغروب تاركين وراءهم شيماء تملأ الدار حركة ونشاطا من ترتيب وغسل وطهو ..تملأ فراغا تركته رهيبا أمّا كانت يوما لذلك البيت السقف والأرض والجدران ..تخطفها الموت ولم تغادر بعد عنفوان  شبابها ....شيماء الهادئة بطبعها البهيّة طلعتها الطيبّة أخلاقها بكل ذلك كله أنست الأب وبنيه شيئا من وحشة فراق من صارت الى دار الفناء ..ابن الجار رحمون لايضيع فرصة يلتقي فيها نظره بشيماء حين تغادر لحاجة في بيت الخالة أو الجارة سعدية ...إنه سعد ابن الجار صاحب الثلاثين لم يضايق يوما شيماء في طريقها ولم يُحدث أبدا ما يفسد عليها طمأنينتها ..ومن يجرؤ على فعل ذلك .؟.ابنة الأسد سلمان واشباله ..من حولها يذودون عنها .....في ذلك اليوم تجرّأ سعد واقترب من الدار سائلا عن صديقه أخا لِشيماء ..هو يعلم أنه بالحقل لكنه تحجّج ليمرّ الى ما هو أهم..يريد أن يعرف من شيماء رأيها فيه إن تقدم لخطبتها يوما ..طرق الباب وتمثل أنه ينادي أخاها ..فتحت شيمااء مُجيبة أن لاأحد بالدار ..
  شيماء : انتظري ..ودِدت سؤالك ..ودون اطالة فأعرف منك الجواب ..هل ترين فيّ قبولا لو طلبت يدك في الحلال .؟؟ .لم يكمل صاحبنا سعد كلماته وإنه ليسمع وقع أقدام صوب الدار نقترب .من خلفه .يا لهول الموقف ..ولامنفذ له غير العودة فمن سيلتقي ..غير احد اخوتها .؟؟.ذعر واصفرّ وجهه ..ولشدة هلعه فقد صوابه دفع الباب ..ليلِج قلب  الدار ..ويا للمسكينة شيماء وما أصابها ..ركض سعد يمينا وشمالا فلم يجد له مخبأ في ردهة البيت غير وُلوج خزانة كبيرة فيوصِد بابها من خلفه مُتسترا أمره ...لحظات بعدها يدخل الدار الإبن الأكبر مناديا على شيماء ..إنه بحاجة لإبريق من القهوة لأبيه وإخوته ...مابك ياشيماء..صفرة تعلو وجهك ..أمريضة أنتِ ؟
اسرعَت نحو ابريق القهوة لتخفي دهشتها تناولته بيد مرتعشة ولكنّ الهلع أخذها كل مأخذ  فانسكب ما في الإبريق على الأرض صرخ اخوها في وجهها ما بك شيماااااااااء مالذي اصابك ؟
      ارتعبت المسكينة ولم تدرِ ما تفعل سوى الإشارة  بيدها الى  الخزانة ..استدار أخوها ناحِيتها ثم رمق ببصره بندقية هناك كانت معلقة بالجدار..يتناولها وبخطوات حذره يتوجه نحو الخزانة فاتحا بابها بيُسراه
ليصدم بسعد قد سمّره الهلع بين موت وحياة ...أخرُج ..يأمره الأخ ثم يسترسل..مالذي تفعله هنا ؟ كيف ولجت الدار ؟ ويلك ..لم ينتظر منه جوابا وإنما عالجه بعَقِب البندقية رأسا ليتهاوى على الأرض فاقدا وعيه ...
       ثم هرع الى زاية الرّدهة مُتناولا حبلا فيشدّ وثاقه بإحكام ...عاد الى أخته أمسكها من شعر رأسها مُقيمها بعد جلوس لا يختلف كثيرا عن انهيار أصابها لهوْل ما يجري أمامها ..وصرخ شيماااااء ..ثم أفلت قبضته مُسرعا الى الفناء حيث يجد كلبا كان يتتبعه مُوجها له ركلة عوى المسكين إثرها ألمًا...تلك الرّكله لم تكن تعني للكلب سوى العودة  الى الحقل ...كان الأب سلمان قد اِستبطأ رجوع ولده ولم يُثر ذلك مع باقي أولاده لكنه توقف عن العمل رافعا رأسه حين سمع نباح الكلب يكسر صمت الحقول ....الكلب يعود دون صاحبه ..صرخ سلمان ..أمر ما قد حدث الى الدار يا أولاد ...
أسرع الجميع مشيا وفي صمت زاد المسير رهقا ونصبا.....وما إن وصلوا الا وكان الشيخ سلمان يلج الدار أولا ...ليتحلقوا حول مشهد لم يتوقع أحدهم معايشته ولو في الخيال ...ثارت ثائرة الإخوة وهموا بأختهم سوء المصير مطلقين كل تعابير التهديد يرافقها دفع ولطم لاينتهي إن حدث سوى بموت الصبية شيماء...

    كان الشيخ سلمان غارقا في صمته مشدوها يحاول ترقيع قصاصات تبعثرت لمشهد كاد يأخذ منه لب العقل ...ولكن الحكمة كانت سيدة الحضور.. صرخ  عاليا : ابتعدوا عنها ..وكان صوته من الحدة والرهبة كافيا ليتقهقر الإخوة الى الوراء ..تاركين اختهم قد أشرفت على الموت ...صمت الشيخ طويلا ثم قال آمرا...أسقوه ماء ثم انقلوه صوب غرفتي ...قارب موعد العصر ...سأذهب الى المسجد  اليوم من دونكم .. إن لم يكن لي عودة الى الدار قبل أذان المغرب ..فأنتم عالمون بما عليكم فعله بعد مغيب الشمس...كلمات كان الشيخ يصدرها  بصوت مبحوح يؤلم سامعه..وغادر الدار دون تردد..متوجها الى المسجد واضعا في الحسبان لقاء الشيخ عيسى أبا صاحبنا سعد رهينة الدار...وكان ماتوقعه ..فالشيخ عيسى أيضا كان متوجها الى المسجد ..أوقفه سلمان ماسكا بيده محرفا مساره الى شارع قريب ..متجنبا آذانا طفولية ...ماالأمر يا شيخ سليمان أراك على غير حالك من الهدوء والسكينة ... ؟؟ سأله عيسى ..
صبرا يا شيخ رد عليه سلمان ...ناتهى مسارهما الى فجوة بين زقاقين جذب الشيخ سلمان عيسى ..الى جدار هناك وجعله يتكئ عليه ..ثم يهمس في أذنه ..يا عيسى ..ولدك سعد شاب طيب ومهذب ..وإنك اتظرت طويلا تزويجه فمالذي يمنع ذلك ؟
أخفى الشيخ عيسى استغرابه وأجاب ..ياسلمان أنت تعرف حال شباب اليوم والبحث عمن تناسبه ..ليس بالأمر اليسير ..ثم أن والدته ترى فيه فضلة من طفولة لم تغادره بعد....قاطعه سلمان قائلا يا شيخ عيسى ..البنت موجودة وإنها لخير اترابها فلتعول يا رجل ...ولتتوكل على الله ..تلبست الحيرة والدهشة عيسى ..كيف يا سلمان ..مالذي تقصده عن أي بنت تتحدث ؟
ابنتي يا عيسى ابنتي شيماء .. لم تعد طفلة وإنها لأهل لتكون زوجة لودك سعد ...فمارأيك ؟
        أطرق عيسى برهة ثم رفع رأسه ...نعم يا سلمان ..ومالذي يعيب ابنتك ..سأنظر في الأمر لاحقا وسيكون لنا حديث في الشأن بعد أيام ...أمسك سلمان بكتف عيسى قاطعا استرساله ..مذا بعد أيام ؟
يارجل ...بعد أن يسلم الإمام من صلاة العصر سندعوه لعقد زفافهما ..على أكثر تقدير من الزمن ..وخير البر عاجله ...ذهِل عيسى لما سمعه فعقب :..ولكن كيف يا سلمان ...كيف ..أليس نشاوره اولا أوليس يليق إخبار إمه وإخوته أولا ..أين هدوءك ورويتك يا سلمان ..وكأني لاأعرفك ..ماذا دهاك يا رجل ؟
شدد سلمان قبضته على كتف عيسى ..مضيفا بلهجة حادة صارمة ..إسمع يا عيسى ابنك في داري موثقا على أرض غرفتي ...ضبطه ولدي الأكبر قد كسر حرمة داري في غيابي ...هو هناك الآن وأولادي على باب الدار ينتظرون أمري ..فإن لم أعد إليهم بخبر اتمام عقد زواجه على شيماء ..فإن مصيره الذبح من الوريد الى الوريد ..وتغييب جثته عن الأنظار في حفرة من حفر القفار ....تهاوى الشيخ .عيسى ليجلس أرضا غائبا في ذهول لم يخرجه منه سوى صوت سلمان ينهره ..قم يا رجل فالقوم سيشرعون في الصلاة ...نهض اللإثنان ودخلا المسجد ليدركا موضعا آخر الصف ..ولما انتهت الصلاة ..استوقف عيسى امام المسجد داعيا إياه ..مباشرة عقد زواج إبنه وابنة الشيخ سلمان ..ليسدل الستار عن مشهد  كاد أن ينحرف الى  جريمة قتل مع سبق الإصرار لجريرة لم يرتكبها مُتهم لم يدر بخلد أحدهم أبدا التحقق من ماهية أو طبيعة حدوثها ..
        شيماء الصبية المسكينة ألقِيت ودون ارادة منها لتعيش  حدثا لم ترتب ولم تسهم حتى بقليل أو كثير في وقوعه ...
حين ترك سلمان أولاده على اهبة تلقي خبر منه حين قال لهم إن لم أعد قبل المغرب .فأنتم اعلم بما ينتظركم فعله بعد المغيب..لم يكن يغب عن ذهن أي منهم ...أنه حكم بالإعدام ذبحا صدر في حق شيماء كما في حق سعد ...
هل كانت شيماء على علم بأن سعدا سيقدم في غيبا والدها وإخوتها سائلا عن أحدهم ؟
هل كانت شيماء تعلم أنها إن فتحت الباب وردت عليه بغياب أهل الدار ..هل كانت تعلم أن تلك اللحظات القصيرة الكفيلة بالرد عليه كانت ستتسع وتتمدد لتسع حدثا أكبر ..وهو قدوم الأخ واندفاع سعد جوف الدار واختبائه ..هل كانت شيماء تعلم كل ذلك ؟
يا الله على المسكينة التي كانت تعيش هدأة الحياة وطمأنينتها مدللة في حضن أبيها وبين اذرع أخوتها الذين لم يكونوا يرون فيها سوى شيماء الطفلة الضحوك اللعوب التي بدونها الدار توحش وتقفر ...هل يمكن أن يتورط أحدهم يوما دونما أن يكون قد أحدث سببا ولو بسيطا لوقوع ورطته ؟
هل سيتكرر ما حدث مع شيماء هل سيتكرر مع غيرها اليوم أو غدا ..لخطإ ما أو سهو أو غفله ..؟
ليس بالضرورة تماما كما حدث مع شيماء فللمصائب ألوان وأشكال يا إخوة ...نسألك اللهم ربنا اللطف في قضائك ...
القصة استلهمتها من لسان  شيخ بصعوبة  رتبت أحداثها  التي لم تكن ضربا من الخيال ...أشكر طيب حضوركم وتواجدكم


 شيماء2014 اجمل لاسم شيماء, تواقيع شيماء, رمزيات شيماء,خلفيات بلاك بيري شيماء
 22 janv. 2015